هيئة قناة بنما تستعد لخفض جديد في عدد السفن العابرة يوميًا، بعدما خفضت الرقم من 36 إلى 32 في سبتمبر، وسط جفاف تسببت فيه ظاهرة النينيو وأثّر على بحيرة غاتون.
تستعد هيئة قناة بنما لخفض إضافي في عدد السفن المسموح لها بالعبور يوميًا خلال أكتوبر، في ثالث تعديل من نوعه خلال أشهر قليلة. الجفاف الناتج عن ظاهرة النينيو يواصل تقليص مستويات المياه العذبة اللازمة لتشغيل أحد أهم الممرات التجارية في العالم، وهو ما يضع الهيئة أمام قرارات متتالية لإعادة ضبط سعة القناة بما يتناسب مع الموارد المائية المتاحة فعليًا.
في سبتمبر، خفّضت الهيئة عدد العبورات اليومية من 36 إلى 32 سفينة. ومؤخرًا قدّمت مسودة خطة تقترح تخفيض الرقم أكثر، إلى 29.5 سفينة في اليوم الواحد، بحسب ما أفادت به الهيئة. هذا التدرج في التخفيضات، من 36 إلى 32 ثم إلى ما يقارب 29.5، يعكس تفاقمًا مستمرًا في الأزمة أكثر من كونه إجراءً استباقيًا واحدًا، ويشير إلى أن الهيئة لا تزال تعدّل تقديراتها كل بضعة أسابيع بحسب تطور مستويات المياه.
القناة تحمل نحو خمسة بالمئة من إجمالي التجارة البحرية العالمية، وتستوعب وحدها ما يقارب أربعين بالمئة من كل حركة الحاويات المتجهة إلى الولايات المتحدة. أي تعطيل فيها ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد عبر المحيطين الأطلسي والهادئ، نظرًا إلى الوزن النسبي الكبير الذي تمثله القناة في حركة الحاويات الأمريكية وحدها.
السبب المباشر وراء الأزمة الحالية هو الجفاف الحاد الذي تسببت فيه ظاهرة النينيو، والذي أدى إلى تراجع منسوب بحيرة غاتون، المصدر الأساسي للمياه العذبة التي تعتمد عليها عمليات الرفع والإنزال في أقفال القناة. فكل عبور لسفينة عبر الأقفال يستهلك كمية كبيرة من مياه البحيرة، وهو ما يجعل التخفيضات المتكررة في عدد السفن وسيلة الهيئة الوحيدة عمليًا للحفاظ على المخزون المائي.
الأزمة ليست جديدة تمامًا. ففي أغسطس، دفعت إحدى السفن الحاوية أربعة ملايين دولار في مزاد لتجاوز طوابير الانتظار، فيما واجهت سفن أخرى تأخيرات في الدخول امتدت حتى عشرة أيام، وهو ما يبيّن حجم الكلفة الاقتصادية المباشرة التي تترتب على شركات الشحن حين تسعى لتجاوز الاختناق بدل الانتظار.
سبق لهيئة القناة أن اتخذت إجراءً أكثر صرامة في 2023، حين خفّضت عدد العبورات اليومية إلى 22 سفينة فقط بسبب نقص حاد في المياه، وهو رقم أقل بكثير من مستوى 32 سفينة المعتمد حاليًا قبل التخفيض الجديد، ما يوضح أن الأزمة الراهنة، رغم حدتها، لم تبلغ بعد المستويات الأدنى المسجلة سابقًا.
هذا التراجع المتكرر يتزامن مع سياق مناخي عالمي أوسع. فقد سجّل تحليل أرصاد جوي عالمي، خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، أرقامًا قياسية في درجات الحرارة الموسمية عبر 52 دولة، ما يشير إلى أن اضطرابات مشابهة لتلك التي تعطّل قناة بنما قد تتكرر في مناطق أخرى من العالم، وأن ما تعانيه القناة قد يكون مؤشرًا مبكرًا على تحديات مناخية أوسع تواجه ممرات تجارية أخرى.
بالنسبة لمستوردي قبرص وشركات الشحن العاملة عبر مرافئ ليماسول ولارنكا، فإن أي اختناق في قناة بنما يعني تأخيرًا محتملًا في وصول بضائع قادمة من آسيا عبر مسارات بديلة، وارتفاعًا في تكاليف الشحن التي تنتقل في النهاية إلى المستهلك النهائي.
المصدر: theguardian.com
أسبوع الجزيرة، مختارٌ ومكتوبٌ بأقلام محرّرينا — عقارات وثقافة وحياة رغيدة، في بريدٍ واحدٍ أنيق.
التعليقات