متحف الفن الفوتوغرافي المعاصر في شيكاغو يستضيف معرضًا يستحضر حياة افتراضية لإيميت تيل، الفتى الذي قُتل عام 1955، بتنسيق من سارة إليزابيث لويس وويلر باركر الابن.
يستضيف متحف الفن الفوتوغرافي المعاصر في شيكاغو معرضًا بعنوان "لو عاش إيميت تيل"، يستمر حتى ديسمبر. المعرض من تنسيق سارة إليزابيث لويس وويلر باركر الابن، ويقدّم تصورًا بصريًا لما كانت قد تكون عليه حياة الفتى الذي اغتيل عام 1955 لو استمر حيًا حتى اليوم. اختيار شيكاغو موقعًا للمعرض ليس عرضيًا، فالمدينة هي ذاتها التي شهدت تشييع جثمانه قبل سبعين عامًا تقريبًا، ما يجعل المعرض امتدادًا مكانيًا مباشرًا لتلك اللحظة التأسيسية في الذاكرة الجماعية الأمريكية.
اختُطف إيميت تيل، البالغ من العمر 14 عامًا، وقُتل على يد رجال بيض في ولاية ميسيسيبي عام 1955. الجريمة تحوّلت لاحقًا إلى واحدة من أبرز محطات الوعي بالعنصرية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، وما زالت حتى اليوم مرجعًا يُستحضر كلما أُعيد فتح النقاش حول العنف العنصري وإرثه.
في المعرض، شاركت شخصيات ثقافية بارزة في اختيار الصور وكتابة تأملات نصية ترافقها. لكل صورة قصتها الخاصة، ولكل تأمل زاوية مختلفة لتخيّل مسار عاشه إيميت تيل لو لم تُقطع حياته مبكرًا، بحيث يتحول المعرض من عرض توثيقي بحت إلى مشروع جماعي يعيد صياغة الغياب في صورة حياة متخيَّلة وممكنة.
قال القس ويلر باركر الابن، أحد المنسقين، في تصريح مرتبط بالمعرض: "لو كنت أعرفه، لكان هو محور كل ما يجري"، في إشارة إلى الحضور الذي كان يمكن أن يتمتع به تيل لو أُتيح له أن يكبر ويعيش.
من جهتها، أوضحت سارة إليزابيث لويس أن "ما هو مطلوب هو تحوّل في الطريقة التي ننظر بها إلى بعضنا البعض"، وهو ما يضع المعرض في سياق أوسع يتجاوز التذكار إلى محاولة إعادة تشكيل النظرة الجماعية نفسها.
يأتي المعرض في سياق أوسع من المبادرات التذكارية التي تتقاطع زمنيًا ومكانيًا. أقرّت حكومة إلينوي مؤخرًا يوم 25 يوليو يومًا رسميًا باسم إيميت تيل، وهي خطوة تحوّل التاريخ الفردي لجريمة القتل إلى مناسبة رسمية معترف بها على مستوى الولاية. وفي ميسيسيبي، استحوذ مركز إيميت تيل التفسيري على الحظيرة التي شهدت جريمة القتل، بهدف حفظها كموقع تذكاري يربط الحدث بمكانه الفعلي بدل الاكتفاء بالسرد عنه.
في شيكاغو نفسها، كشفت كنيسة روبرتس تمبل مؤخرًا عن إعادة تركيب لافتة نيون تاريخية تكريمًا لإيميت تيل. الكنيسة كانت الموقع الذي عُرض فيه جثمانه في سبتمبر 1955، حين قررت والدته مايمي تيل موبلي إبقاء النعش مفتوحًا ليراه الجمهور، في قرار جعل من مأساة شخصية شهادة بصرية عامة على العنف الذي تعرّض له ابنها.
تزامن هذه المبادرات الأربع، المعرض والمرسوم الرسمي واقتناء موقع الجريمة وإعادة اللافتة، في فترة زمنية متقاربة يقرأ كمؤشر على لحظة جماعية لإعادة النظر في قضية تيل، تتقاطع فيها مؤسسات الفن والحكومة والذاكرة المحلية على هدف واحد هو تثبيت الحادثة في الوعي العام قبل اقتراب الذكرى السبعين لوقوعها.
المصدر: theguardian.com
أسبوع الجزيرة، مختارٌ ومكتوبٌ بأقلام محرّرينا — عقارات وثقافة وحياة رغيدة، في بريدٍ واحدٍ أنيق.
التعليقات