بعد الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور في سوريا، يبحث محللون إقليميون احتمالات اشتباك مع تركيا مرتبطة بقواعدها في شمال قبرص المحتل.
ناقش محللون إقليميون في أغسطس 2024 سيناريوهات مواجهة عسكرية محتملة بين إسرائيل وتركيا، تدور رحاها فوق قبرص وشرق البحر المتوسط. جاء هذا النقاش التحليلي في سياق إقليمي متوتر بالفعل، إذ شهد الشهر نفسه ضربة نفذها الجيش الإسرائيلي في 18 أغسطس على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غرب سوريا.
لم تكن الضربة السورية موجهة إلى قبرص مباشرة، ولم يربطها أحد بالجزيرة بشكل مباشر. لكنها أعادت إلى الواجهة، بحسب هذا النقاش التحليلي، ملف الوجود العسكري التركي المتنامي في الشطر المحتل من الجزيرة، وذلك لأن القدرة الإسرائيلية على ضرب أهداف بعيدة في سوريا دفعت محللين إلى التساؤل عن حدود هذه القدرة إذا امتد التوتر إلى ساحة أخرى قريبة جغرافيًا.
نشرت تركيا في السنوات الأخيرة طائرات مسيّرة في قاعدة ليفكونيكو بالشطر المحتل، في خطوة تعكس تعزيزًا تدريجيًا للبنية العسكرية التركية على الجزيرة. كما تفيد تقارير بأن أنقرة وضعت طائرات إف-16 وأنظمة دفاع جوي من طراز هيسار-أ في قاعدة تيمبو، وهي أيضًا داخل الأراضي المحتلة. الجمع بين قاعدتين تحملان طائرات مسيّرة ومقاتلات وأنظمة دفاع جوي يمنح أنقرة، بحسب هذا التحليل، منصة عسكرية متكاملة نسبيًا في قلب شرق المتوسط.
محللون دفاعيون إسرائيليون قيّموا هذه القواعد التركية بوصفها عاملاً قد يمس التوازن العملياتي في المنطقة. هذا التقييم، وفق ما تناقلته دوائر تحليلية، ينظر إلى قبرص كنقطة نفوذ محتملة لأنقرة تتجاوز الشأن القبرصي الداخلي، وتضعها في حسابات ردع أوسع تشمل إسرائيل نفسها.
على أساس هذا التقييم، طرح محللون استراتيجيون فرضية ضربات إسرائيلية دقيقة تستهدف منشآت رادار ومسيّرات تركية في الشطر المحتل من قبرص، مستندين ضمنًا إلى النموذج الذي أظهرته ضربة أبو الظهور من قدرة إسرائيلية على الوصول الدقيق لأهداف عسكرية بعيدة. في المقابل، حذّر محللون من أن تركيا قد ترد باستهداف أصول للحرس الوطني في جمهورية قبرص، في سيناريو انتقامي افتراضي لم يقع حتى الآن، وهو ما يعني أن أي تصعيد افتراضي بين إسرائيل وتركيا لن يبقى بالضرورة محصورًا بينهما، بل قد يسحب جمهورية قبرص نفسها إلى دائرة الاستهداف رغم عدم تورطها.
تبقى هذه السيناريوهات، بحسب طرحها في الدوائر التحليلية، افتراضية ولم تتحول إلى مواجهة فعلية. غير أن جمهورية قبرص لم تنتظر تبلور أي منها. تعمل نيقوسيا على تعزيز جاهزيتها الدفاعية، وتحافظ على تنسيق مستمر مع اليونان والاتحاد الأوروبي، في وقت لا تزال فيه القاعدتان التركيتان في ليفكونيكو وتيمبو نقطتي ارتكاز أساسيتين لأي حسابات عسكرية مستقبلية في الجزيرة.
المصدر: financialmirror.com
أسبوع الجزيرة، مختارٌ ومكتوبٌ بأقلام محرّرينا — عقارات وثقافة وحياة رغيدة، في بريدٍ واحدٍ أنيق.
التعليقات